top of page

تنبيهات ضروريّة حول العلاج النّفسي:


تنبيه للجميع وللنّساء خصوصا فيما يتعلّق بالعلاج النّفسي.

كلّمتني إحدى الأخوات قبل أيّام لتحدّثني عن كونها مصابة بـ OCD اضطراب الوسواس القهري، وأنّها ذهبت لمعالج نفسي فخصّص الحصّة الأولى كلّها لمناقشة موضوع الحجاب، ولماذا تلبسه، وهل تلبسه قناعة أم اضطرارا الخ الخ الخ ... وهذا الّذي فعله أنا أقول على قدر علمي ليس له أيّ تبرير علميّ ولو بتأويل بعيد، بل هو مخالف تماما لبروتوكولات العلاج النّفسي من الأساس. ونصحتها بأن تتّبع إجراءات لا تهمّنا الآن، بقدر ما يهمّني أن أوضّح الآتي، وأرجو منكم أن توصلوه لكلّ من تظنّون أنّه يهمّه.

سأسرد عليك بعض النّقاط من باب التّثقيف العامّ، يمكنك من خلالها أن تعرف هل ما يفعله المعالج النّفسي معك هو شيء مهنيّ أم مخالف لقواعد المهنة؟، وبعض المخالفات هي جرائم يعاقب عليها القانون، فيجب على المريض منذ الجلسات الأولى أن ينتبه للقواعد الآتية:


قاعدة 1:

علاقة المعالج بالمريض هي 85 بالمائة من العلاج، إذ أنّ ثقة المريض في المعالج تشكّل الجزء الأكبر الّذي يبنى عليه العلاج كلّه. ومع ذلك يجب على المريض أن يفهم أنّه لا يلزمه أن يتسرّع في منح هذه الثّقة، وأن لا يصدّق أنّ الأطبّاء هؤلاء أو المعالجين أو أيّا كان هم ملائكة الرّحمة البيض المبرّؤون، بل بعضهم مجرم وبعضهم مرضى نفسيّون أصلا. فيجب عليه أن لا يتسرّع في بناء هذه الثّقة بل يترك الأمر لحين يجدها مستحقّة بالفعل.


قاعدة 2:


يحقّ لك الامتناع عن الكلام والخوض في أيّ موضوع لا تريد الكلام فيه، وقول ذلك بوضوح للمعالج من غير أيّ حرج. وهنا له إمّا أن يفهمك أنّ هذا الموضوع أساسيّ في العلاج أو يتجاوزه، وفي كلا الحالتين ليس له أن يضطرّك، ولا عليك أن تضطرّ للكلام في موضوع لست مستعدّا للكلام فيه بإرادتك الحرّة أو لست مقتنعا بضرورته للعلاج. ولذلك أيّ معالج يدخل لك من أوّل حصّة أو ثاني حصّة ليتكلّم عن الجنس أو حياتك الجنسيّة فهو نصّاب ومتحيّل، لأنّه حتّى الأمراض النّفسيّة المرتبطة بالجنس أو المؤثّرة فيه لا يسير العمل فيها بهذا الشّكل الفجّ المباشر. وهذا ينطبق أيضا على جميع الأطبّاء وليس المعالجين النّفسيّين فقط، بما فيهم السكسولوج أنفسهم (أطبّاء الجنس النّفسيّون طبعا).


قاعدة 3:

المعالج النّفسيّ ليس صديقك، بل هو معالج محترف يتقاضى مالا لأجل أن يقدّم لك خدمة تستحقّ ذلك المال. هذه هي طبيعة العلاقة الحقيقيّة بينكما، وليس يصحّ له إظهار التّعاطف معك، فصديقك يمكن أن يبكي عند سماع مشكلتك، أمّا المعالج فيجب أن يكون محايدا عاطفيّا تماما، أو على الأقلّ أن يكون هذا هو الظّاهر منه على أقلّ تقدير. لأنّ هذه هي الطّريقة الصّحيحة الّتي تجعله قادرا على توجيهك توجيها صحيحا نحو طريق العلاج الأمثل. أمّا إذا انخرط معك عاطفيّا، فيلزمه إحالة علاجك نحو متخصّص آخر، لأنّه لن يكون قادرا على أيّ أداء مهني.

التّعاطف الوحيد الّذي يظهره هو الاهتمام لما تقول، والاهتمام لعلاجك فقط. والحالات الوحيدة الّتي يمكن إظهار التّعاطف فيها هي حالات علاج الأمراض النّفسيّة الجنسيّة، وفي بعض الحالات فقط لا في كلّها، وفي الغالب في المتعلّقة بالعجز الجنسيّ بأنواعه، لأنّه أثبت فاعليّة أكثر بنحو 19 في المائة كما في دراسة روبن ديماتيو المعروفة للمتخصّصين.



قاعدة 4:

المعالج يخاطبك خطابا رسميّا، لن يقول لك أبدا حبيبي أو عزيزتي أو وردتي الحمراء .. كلّ من يفعل هذا فهو ممحون مش معالج ولازم هو نفسه يتعالج. خطاب المعالج يكون رسميّا، فيناديك باسمك، وفي حالات كانت المشكلة تحتاج كلاما صريحا في مواضيع محرجة لأغلب النّاس، كما في المسائل الجنسيّة مثلا، يجب أن تجد المعالج يتكلّم كأنّه يتكلّم عن تصفيفة شعر حيوان النّسناس، بلا أيّ انفعلات ولا أيّ مظاهر ارتباك أو حرج أو لهفة أو اهتمام زائد عن الحدّ. وقد يسأل سائل كيف يمكنني أن أحكم عليه، فأقول لك، شعورك هنا هو المعتبر، فهذه أشياء نشعر بها، ولا يمكننا كتمانها ولا التّظاهر بعكسها لأنّها تحدث بطريقة لا واعية وغير إراديّة ويفهمها البشر لأسباب طويلة قد أخصّص لها منشورا مستقلّا لشرحها. المهمّ ما يعنيك: إذا شعرت أنّه متلهّف أو مرتبك أو حائر، فلا تشكّك في شعورك ذاك، بل امش معه وصدّقه، واطلب تغيير معالجك ولا تكمل معه. كذلك لا يصحّ منه أن يسمّي أسماء الأعضاء أو يقول كلاما فاحشا أو أيّ شيء من هذا القبيل ما لم يكن يستخدم كلمة أنت الّذي قلتها، وأن يكون لذلك مبرّر أيضا. وعموما متى شعرت بعدم الرّاحة في أيّ لحظة فيلزمك إخباره، أو طلب تبرير استعماله لذلك الكلام أو تلك الكلمة أو سبب الدخول في ذلك الموضوع.


قاعدة 5:

في جميع بروتوكولات الطّبّ النّفسي والعلاج النّفسي، لا يحقّ للمعالج أو الطّبيب أن يصدر أيّ أحكام من أيّ نوع تتعلّق بك أو بسلوكك. هو فقط محكوم بأن لا يصحّح تصرّفاتك الخطأ ويخبرك بالمؤثّر منها في صحّتك النّفسيّة. وعليه فما تلبسه وما تأكله وما تشربه وما تفعله وعلاقاتك الجنسية وحياتك الخاصّة كلّ ما لم يتعلّق منها بمشكلتك النّفسيّة فليس الحقّ في إصدار أيّ حكم عليه، وما تعلّق منها به فلا يحقّ له أكثر من إخبارك أنّ هذا هو سبب مشكلتك. وعليه أن لا يشاركك في التّصرّفات الخطأ مع كونه لا يسمح له بالحكم عليها. وعليه فلمّا في المثال اللي فوق مريض وسواس قهري يأتي للطّبيب ومن أوّل حصّة (وسيأتي الكلام عن التّشخيص لتعرف أنّ هذا دجّال أصلا وليس متخصّصا نفسيّا) فيكلّمك عمّا تلبسه، فهو كما علمت = دجّال، ومخالف للقواعد المهنيّة للاختصاص.



قاعدة 6:


ليس للمعالج النّفسيّ أن يلمسك أبدا ولو للمواساة، ولا يحقّ له إطلاق نكت بذيئة أو الكلام كلاما جنسيّا أو الإيحاء إيحاء جنسيّا، إلّا بعد موافقتك وفهمك لسبب ذلك وتعلّقه بمشكلتك، وهذا يتمّ بعد التّشخيص لا قبله، وعند الحاجة لا لمجرّد أنّ المعالج يريد أن يفعل ما يريد.


قاعدة 7:


إذا لم تقدر على الوثوق في المعالج بعد 4 جلسات على الأكثر، فغيّره. عادة هذا وقت كاف لبناء الثّقة، والماهرون المتقنون يمكن أن يبنوا هذه الثّقة من أوّل لقاء، لكن عادة بعد 4 حصص إذا لم يقع هذا فلن يقع، فلا تضيّع وقتك.


قاعدة 8:


الأصل أنّ المطلوب أن تتكلّم أنت وتأخذ فرصتك كاملة، والمعالج يتدخّل تدخلّات مدروسة بعناية، هي الّتي يستحق ّبها احترافه في ذلك المجال، فإذا وجدت أنّه لا يتركك تتكلّم، لا تواصل معه. هذا يلزمه أوّلا أن يتخلّص من مهنة المدرّس الّتي في رأسه قبل أن يصير معالجا. أنا عن نفسي أخذت 5 كورسات تدريبيّة مخصوصة لهذه النّقطة وقتها، لأنّ عادتي هي علاقة الأستاذ بالتّلميذ لا علاقة المعالج بالمريض. فلذلك أبيّن لك من الآن، أنّ هذه مشكلة في المعالج وليست فيك حتّى لا تضيع وقتك، خصوصا وأنّ الجلسات مكلفة، وهي تستحقّ بالفعل تلك الكلفة إذا كانت بين يدي مؤهّل بالفعل لا دجّال.


قاعدة 9:

خلافا لوهم شائع جدّا حتى بين كثير من المعالجين، وظيفة الاستشارة ليست وظيفة المعالج النّفسي، فهو لا يشير عليك بأيّ شيء خارج ما يتعلّق بعلاجك، فليس له أن يقترح عليك طريقة حياة معينة، ولا لبسا معينا ولا رياضة معينة ولا دراسة معينة ولا ارتباطا عاطفيا معينا ولا هواية معينة ولا أيّ شيء ... وظيفة المعالج أن يبني الجسور الصّحيحة بين ما تشعر به وبين تصرّفاتك وسلوكك الواعي وغير الواعي، وفقط. أيّ تخليط غير هذا فهو من الارتجال وقلّة المهنيّة والمعرفة.



قاعدة 10:


خصوصيّتك ومعلوماتك الشّخصيّة هي قدس الأقداس، ولا يحقّ للمعالج أن يحدّثك عن حالات معيّنة هو يعالجها، ولا أن يحدّث عن حالتك أحدا. وأحدا هذه تعني أحدا .. إلّا في حالات مخصوصة جدّا كأن يكون المريض يهمّ بارتكاب جريمة أو الانتحار مثلا فيطلب المعالج وله بروتوكول متّبع في هذا أيضا المساعدة. ما سوى ذلك فهو إفشاء سرّ مهني، وهو جريمة يعاقب عليها القانون في جميع الدّول تقريبا.




قاعدة 11:


إذا شعرت أنّ المعالج غير مهتمّ بحالتك، أو غير مركّز فيما تقول، أو غير متابع، أو كان مشغولا بشيء آخر أثناء اللّقاء، وتكرّر هذا بلا مبرّر قاهر. أنصحك أن تغيّره أيضا.


قاعدة 12:


علماء النّفس الإكلينيكيّون خصوصا يكونون مدرّبين تدريباع عاليا ومضنيا ومرهقا، وهذا أحد الفروع العلميّة الّتي ينصّون فيها بوضوح على أنّ التّعليم فيها يكون مدى الحياة، واكتساب الخبرات وتطوير المهارات لا يتوقّف أبدا. ومع ذلك فهذه التّدريبات في نفسها، يتعلّمون فيها كيف يخاطبون من لا يعرف حرفا في علم النّفس، وبلغة مفهومة .. فإذا وجدت المعالج يخاطبك بلغة أكايدميّة لا تفهم منها شيئا، فاعلم أنّه بطّيخة مش معالج .. فهذا كلام أيضا يقال في قاعات التّدريس للمتخصّصين، أمّا المريض فهو جاء لتلقّي علاج لا للشّعور بأنّه حمار لأنّه لا يفهم ما تقول من كلام. وهذا الموضوع هو خطأ المعالج لا المريض فلتتنبّه لهذا أيضا.


قاعدة 13:

الجلسات والتّشخيص

أمّا الجلسات الفرديّة التّمهيديّة للتّشخيص فعادة لا تتجاوز 45 دقيقة تزيد قليلا أو تنقص قليلا، وتكون أغلبها لإتاحة الفرصة للمريض ليحدّد مشاكله، وهي ركن الأركان وأهمّ المهمّات لأنّه سيبنى عليها كلّ شيء، ابتداء من الثّقة الّتي ذكرنا أهمّيتها وانتهاء بالتّشخيص الّذي هو روح العمليّة كلّها. ومع ذلك فهذا لا يدوم للأبد، وعلى أقصى تقدير وفي أعقد الحالات لا يتجاوز التّشخيص عشر حصص على أقصى حدّ. بعدها يجب أن يكون عندك تشخيص واضح لمشكلتك النّفسيّة المحدّدة، وتقرير بذلك. ثمّ يضع لك المعالج خطّة علاج واضحة تسيران عليها، بحيث تكون في كلّ حصّة تعرف ماذا تفعل ولماذا أنت هناك؟ وكذلك سيكون واضحا لك فترة العلاج التّقريبيّة وهل هي ستدوم للأبد كما في الحالات المزمنة أو لفترة معلومة كما في أغلب الاضطرابات، وهل لها علاج محدّد أم لا، وهل يلزم أن يكون علاجا ثنائيّا بين الطّبيب والمعالج النّفسيّين أم يمكن أن يكتفى بأحدهما. المهمّ أنّه يجب أن تعرف رأسك من قدميك. أمّا إذا وجدت أنّك لا تدري ما عندك بعد 20 حصّة، أو بعد التّشخيص تسير بلا فهم لما يحدث أصلا سوى الذّهاب للعيادة، فغيّر المعالج فورا ولا تضيّع مالك ووقتك.


قاعدة 14:


طرق العلاج النّفسي كثيرة ومتنوّعة يجب أن تعلم أنّه ليس من حقّ الطّبيب في المطلق نفسيّا كان أو لا أن يعطيك العلاج الّذي يريده بل يجب عليه أن يعرض عليك أنواع العلاجات الممكنة ويخيّرك بينها. طبعا هذا ترف لا وجود له في عالمنا العربيّ أصلا، وعليه لن أشدّد فيه، لكن أثقّفك فحسب، وأنت حر ولا يلزمك تغيير المعالج أو الطبيب لمجرّد هذه المسألة، لكن أن تقبل بذلك وأنت عارف وبكيفك خير من أن تظنّ أنّك ملزم ومجبر على ذلك.



قاعدة 15:


وظيفة العلاج النّفسيّ هي أن يخفّف عنك الضّغط والعبء النّفسي، متى وجدت أنّه صار هو في نفسه عبئا عليك، وتشعر أنّك لا تريد الذّهاب بسبب أنّك غير مرتاح للمعالج، لا تجبر نفسك عليه، وغيّره.

٥٩٣ مشاهدة

أحدث منشورات

عرض الكل

Comments


bottom of page